الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
89
تفسير روح البيان
السلام لا تقولوا العلم في السماء من يصعد يأتي به ولا في تخوم الأرض من ينزل يأتي به ولا من وراء البحر من يعبر يأتي به العلم مجعول في قلوبكم تأدبوا بين يدي اللّه بآداب الروحانيين يظهر عليكم كما في شرح منازل السائرين . ومن آداب الروحانيين ترك الأمور الطبيعية والقيام في مقام الصمدية [ عابدى را حكايت كنند كه هر شب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى در نماز بگردى صاحبدلى بشنيد وكفت اگر نيم من بخوردى وبخفتى بسيار أزين فاضلتر بودى اندرون از طعام خالى دار * تا درو نور معرفت بيني تهى از حكمتى بعلت آن * كه پرى از طعام تا بيني واعلم أن الحكمة قد تكون متلفظا بها كالاحكام الشرعية المتعلقة بظواهر القرآن وقد تكون مسكوتا عنها كالاسرار الإلهية المستورة عن غير أهلها المتعلقة ببواطن القرآن فمن لج في الطلب من طريقه ولج في المعرفة بفضل اللّه تعالى وتوفيقه أَ لَمْ تَرَوْا ألم تعلموا يا بني آدم أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ التسخير سياقة الشيء إلى الغرض المختص به قهرا ما فِي السَّماواتِ من الكواكب السيارة مثل الشمس والقمر وغيرهما والملائكة المقربين بان جعلها أسبابا محصلة لمنافعكم ومراداتكم فتسخير الكواكب بان اللّه تعالى سيرها في البروج على الأفلاك التي دبر لكل واحد منها فلكا وقدر لها القرانات والاتصالات وجعلها مدبرات العالم السفلى من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان وظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها قال الكاشفي [ رام ساخت براي نفع شما آنچه در آسمانهاست از آفتاب وماه وستاره تا از روشنىء ايشان بهرهمند شويد ] ز مشرق بمغرب مه وآفتاب * روان كرد وكسترد كيتى بر آب [ واز ستاركان تابد ايشان راه بريد ] كما قال تعالى ( وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) وتسخير الملائكة بان اللّه تعالى من كمال قدرته وحكمته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وعونا لها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر وقد جاء في الخبر ان على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمروا الموكلين على البحور والفلوات والرياح والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من امر اللّه حتى جعل على الأرحام ملائكة فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم يأخذها الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى فإذا امر بمشجها يمشج النطفتين وذلك قوله تعالى ( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ) والملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لمنافع الإنسان ومصالحهم حتى الجنة والنار مسخرتان لهم تطميعا وتخويفا لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا وكذا سخر ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بان يسر لمن يسر له العبور عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع